عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

301

تاريخ ابن يونس الصدفي

أن « تاريخ المصريين » وجدنا ضمن بقاياه تراجم لبعض علماء الصعيد ، فهم داخلون - إذن - في مادته التاريخية ، فلا داعى لإفراد كتاب عن هؤلاء ، اللهم إلا إذا كانت لدى مؤرخنا مادة معقولة عن أحداث الصعيد ، ورجاله ، تسمح له بإفراد كتاب عن هؤلاء العلماء المجاهيل ، الذين أراد إنصافهم ، والتعريف بعلمهم « 1 » . لكن سكوت المصادر عن مجرد ذكر عنوان الكتاب ، وإمكانية الوفاء بهذا الغرض من خلال « تاريخ المصريين » ، يجعلنا - في النهاية - نرجح أن نسبة هذا الكتاب الأخير إلى مؤرخنا غير صحيحة . وأخيرا ، فإننا نكتفي بهذا الحديث المقتضب عن تلك المؤلفات التاريخية لمؤرخنا « ابن يونس » لحين تفصيل القول فيها عند كتابة « مدخل إلى دراسة تاريخي ابن يونس » . 5 - حول ملامح ، وسمات شخصيته : أعتقد أن من تمام ترجمة الشخصية محاولة الكشف عن سماتها وملامحها الخلقية والخلقية والعقلية ، بحيث ينظر إليها القارئ كأنه يراها . وللأسف ، فإن شخصية مؤرخنا « ابن يونس » لا نجد في المصادر المترجمة لها - على كثرتها النسبية - ما يجلّى هذه الملامح ، أو حتى يتعرض لها من بعيد . وفي محاولة متواضعة منى ، حاولت أن أستشف شيئا من ذلك ، عن طريق استنطاق نصوص كتابيه المعروفين ؛ كي أخرج منهما ببعض من إشارات خفيفة سريعة عن هذه السمات على النحو الآتي :

--> العربي ) 2 / 84 ، ود . الشيال في ( تاريخ مصر الإسلامية ) 1 / 128 . أما د . شاكر مصطفى ، فذكر الكتاب دون ذكر المصدر الذي نقل عنه ( التاريخ العربي والمؤرخون ) 2 / 200 . ( 1 ) تجدر الإشارة إلى أن أول كتاب مطبوع نعرفه في ( تاريخ علماء الصعيد ) هو كتاب ( الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد ) للأدفوى ( 685 - 748 ه ) . وقد صرح مؤلفه ( ص 5 ) : أن شيخه ( أبا حيّان محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطىّ ) أشار عليه غير مرة بعمل هذا الكتاب ، وأضاف المؤلف أنه مبتكر هذا العمل . وقد اعترض على ذلك المحقق في ( صفحة ع من مقدمة التحقيق ، وفي هامش 3 ص 5 من مقدمة المؤلف ) ، وقال : سبقه إلى ذلك ابن يونس ، ومحمد ابن عبد العزيز الإدريسى ( ت 641 ه ) ، وأحال على ( كشف الظنون ) . وبالفعل ذكر ( حاج خليفة ) للمؤرخ الأخير كتاب ( المفيد في أخبار صعيد ) . ( كشف الظنون ، ط . الهند ) مجلد 4 ص 1777 . إذا حاج خليفة هو صاحب المصدر الوحيد لنسبة هذا الكتاب إلى ابن يونس . ونرجح أن ذلك من أوهامه ، فلو كان هذا الكتاب موجودا ، لذكره الأدفوى في النصوص التي اقتبسها من ابن يونس ، لكنه كان ينسبها إلى ( تاريخ مصر ) ؛ مما يقوى الرأي الذي رجّحناه .